صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

344

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

فليس في العالم الامكاني شئ مناف لذاته ولا لعلمه الذي هو عين ذاته ولا امر غير مرضى به فذاته بذاته كما أنه علم تام بكل خير موجود فهو أيضا اراده ورضاء لكل خير الا ان أصناف الخيرات متفاوتة وجميعها مراده له تعالى مرضى بها له فضرب منها خيرات محضه لا يشوبها شرية واقعية الا بحسب امكاناتها الاعتبارية المختفية تحت سطوع النور الإلهي الوجوبي على تفاوت مراتبها في شده النورية الوجودية وضعفها وضرب منها خيرات يلزمها شرية واقعية لكن الخير فيها غالب مستول والشر مغلوب مقهور وهذا القسم أيضا مراد لا محاله واجب الصدور عن الجواد المحض والمختار لكل ما هو خير لان في تركه شرا كثيرا والحكيم لا يترك الخير الكثير لأجل الشر القليل واما الشر المحض والشر المستولي والشر المكافي للخير فلا حصول لاحد من هذه الثلاثة في هذا العالم فلم يرد الله شيئا منها ولم يأذن له في قول كن للدخول في حريم الكون والوجود فالخيرات كلها مراده بالذات والشرور القليلة اللازمة للخيرات الكثيرة أيضا انما يريدها بما هي لوازم تلك الخيرات لا بما هي شرور فالشرور الطفيفة النادرة داخله في قضاء الله بالعرض ( 1 ) وهي مرضى بها كذلك .

--> ( 1 ) هذا لا تنحسم به مادة الشبهة إذ قد تتقرر حينئذ هكذا علم الله تعالى يتعلق بكل شئ بالذات وارادته لا تتعلق بكل شئ بالذات والجواب ان الشرور بما هي شرور بالحمل الشائع الصناعي كما لا تتعلق بها الإرادة كذلك لا يتعلق بها العلم لكونها اعداما وهذا لا ينافي تعلقهما بالذات بها بما هي شرور بالحمل الأولى الذاتي فقط - س قده .